محمد الحفناوي

348

تعريف الخلف برجال السلف

ما هو كائن ، ويعادي من عاداهم ، ويحسن إلى من أحسن إليهم ، ويبالغ في الأدب معهم ويحفظ حقوقهم في الغيبة والحضور ، ويقيل عثراتهم ، ولا يلتفت إلى هفواتهم ، وللّه درّ العلامة الشيخ سيدي محمد بن عبد الرحمن الديسي حيث قال في بديعيته في مدح الأستاذ : ما كفّه كالغيث حين يهمع * فذاك يمكث وهذا يقلع أو لم يشابه الغمام كفّه * لما استجاد الناس منه وكفه وفضله في الخافقين قد علم * أشهر من نار على رأس علم وإن سألت عنه فهو البحر * يخرج منه جوهر ودرّ قد شابهت أخلاقه الرياضا * لطافة وكفّه الحياضا والأرض لولا غوثنا لدكدكت * لأنها قدما لدينا اشتكت لكلّ عصر مفرد إمام * غوث به أحواله تقام ولد رضي اللّه عنه وأرضاه بالبادية بمحل يقال له الحامدية ضاية الحرث على جهة جبل تاسطارة ، وهي بلاد أولاد الأغويني فريق أولاد سي محمد في رمضان سنة تسع وثلاثين بعد المائتين والألف ، ومن اسم الحامدية المولود فيها أخذ الفال فحمده أهل السماء وأهل الأرض . ولما حفظ القرآن قدم إلى زاوية الولي للّه سيدي السعيد بن أبي داود بزواوة ، ولازم ابن ابنه بها العلامة الشيخ سيدي أحمد ، وجد واجتهد حتى برع في المذهب المالكي ، وكان رضي اللّه عنه شديد الذكاء عجيب الفطرة ، مفرط الإدراك بعيد الغور ، غواصا على المعاني الدقيقة ، جبل علم مناظرا محاججا . [ 230 ] وفي سنة خمس وستين ومائتين وألف ابتدأ التدريس ببلدة الهامل ، فأصبحت به زاهرة يانعة ، وانهالت له الخلق من كل جهة لطلب العلم وحصل به النفع الكثير ، وكان يحضر درسه في الفقه نحو ثمانين تلميذا أو أكثر ، وكانت